محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

111

الفتح على أبي الفتح

أي تحدق بك الرماح والسيوف فتغطي عينيك كما تغطيها الأشفار . وهذا كأنه من قول الآخر : وإذا دُعوا لنزال يوم كريهة . . . ستروا شُعاع الشمسِ بالخُرصان هذا تفسيره . وعندي أن الأمر بخلاف ذلك . وما بال السيوف والرماح تغطي بها عينه دون سائر الأعضاء . بل أي موضع في هذا البيت لفظه تدل على التغطية . ولم يتكلف ما يعسر تمحله فيقال كثرت عليه الرماح والسيوف حتى صارت كأنها غطاء على عينه إذا مدَّ بصره . والعين قد تبصر ما في السماء ولا تغطيه عليها الرماح والسيوف . هذا والشاعر يقول غير ما ذهب إليه ، ويريد غير ما تمحله . وإنما قوله : ( تذرك وإنما أشفار عينيك ) كقولك : تركت زيداً وإنما عينه سماء هاطلة . وتركته وإنما جنبه دم سائل ، إذا أثخنته ضرباً وتركت الأرض وإنما جنة . يريد إذا صحت يا لجلهمة اجتمعت إليك فهابك كل واحد كأنك إذا نظرت إلى رجل بعينك أشرعت إليه رماحاً ، وصلت عليه بسيوف . كأنه قال : صح بال جلهمةِ يتركك . وهذا حالك من الهيبة في القلوب . فان قال المحتج عن الشيخ أبي الفتح إنه ذهب بقوله : تغطي عينك كما تغطيها الأشفار إلى ما أوردناه من معنى الهيبة لحضور السيوف والرماح لا على تشبيه الشفر بالرمح ، أو غنائه مغناه فمبطلُ فما يدعيه إذا كان الرجل لم يأت بمعنى التغطية البتة . وقد ادعاه الشيخ أبو الفتح لفظاً ثم زاده توكيداً بأن قال : كأنه مأخوذ من قول القائل :